السيد علي الطباطبائي

326

رياض المسائل ( ط . ق )

عليه ولو تبرع ولم ينو لم يرجع كما لا يرجع لو وجد المعين المتبرع فلم يستعن به ولا إشكال في شيء من ذلك ولا خلاف إلا في الرجوع مع نيته فقد خالف فيه الحلي وقال الأقوى عندي أنه لا يرجع به عليه لأنه لا دليل على ذلك والأصل براءة الذمة وشغلها يحتاج إلى أدلة ظاهرة ويضعف استلزام ما ذكره الإضرار باللقيط وهو منفي بالنص والإجماع وذلك فإنه إما أن يجب النفقة على الملتقط أولا والأول ضرر به مع أنه خرق للإجماع أيضا كما في المختلف قال إذ لم يوجبه أحد مجانا والثاني باطل أيضا لأنه ضرر على اللقيط إذ لملتقطه ترك ما ليس بواجب عليه فيؤدي ذلك إلى تلفه والإجماع بل الضرورة تنادي ببطلانه هذا مع أنه قد ورد جملة من النصوص الدالة على جواز الرجوع بها عليه بل تضمنت أمر اللقيط بردها عليه وفيها الصحيح وغيره وقصور سنده مجبور بالعمل فلا قدح فيه كما لا قدح في شمولها لما لا يجوز له الرجوع فيه إجماعا لجواز التقييد والتخصيص مع حجية العام في الباقي على الأشهر الأقوى وفي الصحيح عن اللقيط [ اللقيطة فقال لا يباع [ تباع ولا يشترى [ تشترى ولكن استخدمها بما أنفقته عليها وربما كان فيه تأييد ما لما اخترناه فلا إشكال فيه أصلا وهل يشترط مع نيته الرجوع الإشهاد عن التذكرة نعم وعن الحلي إلا وهو أشهر وأقوى بل عليه عامة متأخري أصحابنا للأصل مع عدم ما يوجب الخروج عنه نعم الأحوط ذلك ليسلم عن اليمين لو ادعى اللقيط عليه التبرع [ القسم الثاني في الضوال ] القسم الثاني في الضوال جمع ضالة وهي كل حيوان مملوك ضائع أخذ ولا يد محترمة عليه احترز بالمملوك عن نحو الخنزير والكلب العقور وبالضائع عما يوجد وعليه يد المالك وبلا يد عليه عن الحيوان الضائع عن مالكه بيد الملتقط وأخذه في صورة الجواز الآتية مكروه كما هو من مذهبهم معروف قيل للنصوص منها النبوي لا يأوي الضال إلا الضال والخبر إن الضوال لا تأكله إلا الضالون وزيد في أحدهما إذا لم يعرفوها وفي الاستدلال بهما نظر لورودهما في الأكل دون الأخذ الذي هو محل البحث فلا دلالة فيه على المنع عنه وربما كان في الثاني من جهة الزيادة إشعار بل ظهور في اختصاص المنع بالأول دون الثاني فتدبر ولكن الأمر في ذلك هين لأن في فتاوى الأصحاب والخبر الأول كفاية وإن ضعف السند ولم يبلغ الفتوى درجة الإجماع لجواز التسامح في أمثال المقام واستثنوا من ذلك الأخذ مع تحقق التلف فقالوا إنه جائز بل مستحب صيانة للمال المحترم عنه مع انتفاء الفائدة للمال على تقدير تركها قيل بل قد يجب كفاية إذا عرف مالكها وحيث قد دل فحوى العبارة على اختلاف حكم التقاط الضالة حرمة وحلا أراد بيان كل من الصورتين وأشار إلى الأول بقوله فالبعير لا يؤخذ إذا وجد في كلاء وماء يكفيانه أو كان صحيحا إجماعا كما يأتي والصحاح به مع ذلك مستفيضة في اثنين منها إني وجدت شاة فقال ص هي لك أو لأخيك أو للذئب فقال يا رسول اللَّه إني وجدت بعيرا فقال معه حذاؤه وسقاؤه حذاؤه خفه وسقاؤه كرشه وفي ثالث عن الشاة الضالة بالفلاة فقال للسائل هي لك أو لأخيك وللذئب قال وما أحب أن أمسها وسئل عن البعير الضال فقال للسائل ما لك وله خفه إلى أن قال خل عنه ونحوها مفهوم الرابع الآتي هذا مضافا إلى الأصل الدال على عدم جواز إثبات اليد على مال الغير من دون الإذن أو السبب المرخص فيه وليسا في محل الفرض لعدم المعرفة بالصاحب وأن البعير مصون عن السباع بامتناعه مستغن بالرعي فمصلحة المالك ترك التعرض له حتى يجده والغالب أن من أضل شيئا يطلبه حيث يضعه فإذا أخذه غيره ضاع عنه وعليه نبه في بعض النصوص ولو أخذ في هذه الصورة ضمنه الآخذ لأنه غاصب فلا يبرأ إلا برده إلى المالك أو الحاكم مع فقده لا بالإرسال ولا برده إلى المكان الأول قيل إلا إذا أخذها ليردها إلى المالك وفي رواية الضالة يجدها الرجل فينوي أن يأخذ لها جعلا فينفق قال هو ضامن فإن لم ينو أن يأخذ لها جعلا فنفقت فلا ضمان عليه وفي الصحيح من وجد ضالة ولم يعرفها ثم وجدت عنده فإنها لربها أو مثلها من مال الذي كتمها وكذا حكم الدابة والبقرة والحمار بلا خلاف في الأول أجده وجعله المعروف من مذهب الأصحاب في الكفاية للأصل المتقدم مضافا إلى خصوص الخبرين في أحدهما إن أمير المؤمنين ع قضى في رجل ترك دابة من جهد قال إن كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها حيث أصابها وإن كان ترك في خوف وعلى غير ماء ولا كلاء فهي لمن أصابها وفي الثاني أنه ع كان يقول في الدابة إذا سرحها أهلها أو عجزوا عن علفها أو نفقتها فهي للذي أحياها قال وقضى علي ع في رجل ترك دابة فقال إن كان تركها في كلاء وماء وأمن فهي له يأخذها متى شاء وإن تركها في غير كلاء وماء فهي للذي أحياها وعلى مذهب الخلاف والسرائر في الأخيرين ووافقه الماتن في الشرائع لكن بعد التردد وفي المسالك استجود إلحاق الأول منهما دون الثاني واستقرب عدم الإلحاق فيهما في الكفاية قال وقوفا في النهي على مورد النص وفيه نظر التفاتا إلى ما يستفاد من النصوص من أن وجه الحكمة في جواز التقاط البعير والدابة وعدمه إنما هو الأمن من تلفه بامتناعه من صغار السباع وعدمه مضافا إلى ظهور اتفاق الفتاوى عليه في المقامين مع أن المنع عن التقاطهما هو الأوفق بالأصل المتقدم فالأجود الإلحاق فيهما سيما مع عموم الصحيح الآتي بناء على أن المراد من المال فيه خصوص الحيوان الضال كما يشهد له سياقه وصرح به بعض الأصحاب ويجوز أن يؤخذ البعير وما في حكمه لو تركه صاحبه من جهد وعطب لمرض أو كسر أو غيرهما في غير كلاء ولا ماء ويملكه الآخذ حينئذ على الأظهر الأشهر بل عليه عامة من تأخر للصحيح من أصاب مالا أو بعيرا في فلاة من الأرض قد كلت وقامت وسيبها صاحبها لما لم تتبعه فأخذها غيره فأقام عليها وأنفق نفقة حتى أحياها من الكلال ومن الموت فهي له ولا سبيل له عليها وإنما هي مثل الشيء المباح مضافا إلى الخبرين المتقدمين في الدابة خلافا لابن حمزة فلم يجوز الأخذ أيضا في هذه الصورة التفاتا منه إلى إطلاق المنع عنه في الصحاح المتقدمة ويضعف بلزوم تقييده بهذه النصوص المعتبرة وظاهرها كالعبارة ونحوها من عبائر الجماعة وصريح آخرين اشتراط الأمرين من الترك من جهد وفي غير كلاء وماء معا فلو انتفى أحدهما بأن ترك من جهد في كلاء وماء أو من غير جهد في غيرهما أو انتفى كل منهما بأن ترك من غير جهد فيهما لم يجز الأخذ وعليه الإجماع في ظاهر التنقيح وصريح الصيمري وربما يستفاد من بعض متأخري المتأخرين ما يعرب من كفاية أحدهما ولا ريب في ضعفه مع عدم وضوح دليله وهل الفلاة المشتملة على